تموّجات المعدن الأصفر

مرحبا من جديد..

ربما لاحظنا في شهر يناير 2021م ارتفاعات وانخفاضات لأسعار الذهب في السوق المالية، والتموّجات في أسواق المال أمر طبيعي، لكن للمعدن الأصفر خصائصهُ المميزة، سواء كان امتلاكه عن طريق القطع المادية أو الأوراق المالية. فما هي خصائصه في الحالتين؟

بالنظر إلى القرون السابقة، فإن الذهب كان كالمال اليوم، فقد استُخدم لحفظ القيمة والتبادل التجاري، ووُصِفَ في بعض الحضارات على أنه دموع الشمس، ومصدر الثروة والمجد للبشرية، وباستخدامه تم إنشاء أول بنك في القرن الثالث عشر في أوروبا يستطيع الناس من خلاله حفظ الذهب أو اقتراضه. وبالرغم من كل التغيّرات في العالم والاقتصاد الذي حوّل الكثير من الأصول - بما فيها العقارات - إلى أوراق مالية قابلة للتداول، تمر بالعديد من المؤسسات المالية (البنوك، شركات التمويل والوساطة، شركات التأمين، ...)، بقي الذهب محتفظا بمكانته وخصائصه؛ لأنه لا يمثل التزاما على أي جهة، ولا عبئا ماليا يجب رده.

يمثل الذهب قيمة مهمة للبنوك المركزية، وللمستثمرين، وكذلك للعامة. تحتفظ البنوك المركزية بالذهب للحفاظ على قيمة احتياطاتها وتنوعها، فهي المسؤولة عن إعداد السياسات النقدية، وكذلك هو الأمر بالنسبة للمستثمرين. لنفترض أننا سمعنا خبرًا ينص على أن قيمة الدولار تتجه للهبوط بسبب حدث ما، أو قد نسمع عن حدثٍ سياسي لا نشعر بالاطمئنان نحوه، أو إعلانٍ عن تغييرات اقتصادية، على الفور سنجد ارتفاعا في مستويات أسعار الذهب؛ لأن المستثمرين يميلون إلى إيجاد الأصل الذي يعطيهم جانبًا آمنا في الأزمات. بالنسبة للعامة، بعيدا عن التداول، لطالما كان الذهب مصدرا للثروة وحافظا جيدا لها. الثراء ليس المال الذي نملكه فقط، ولكنه إلى جانب ذلك، بقيمة الممتلكات التي يمكن حفظ المال بها، وتحويلها إلى سيولة نقدية وقت الحاجة.

نُشِرَ مقالٌ في يناير 2021م في موقع Market Watch، يتحدث عن انخفاض أسعار الذهب في شهر يناير بسبب ارتفاع قوة الدولار، فارتفاع قوة الدولار يعني أداءً أفضل للأصول الأخرى كالأسهم وبعض أزواج العملات، فيميل المستثمرون لتخفيف استثماراتهم في الذهب، ووضعها في الأصول الجيدة المتوافقة مع حالة الاقتصاد النشط، وذلك بالمخاطرة برؤوس أموالهم، لأن المخاطرة أكثر تعني فرصة لربحٍ أكبر.

في 27 يناير يوم الأربعاء، ظهر بيان من المجلس الاحتياطي الفيدرالي يفيد بإبقاء السياسة النقدية ثابتة. أدى هذا الأمر إلى تخوّف بعض المستثمرين؛ لأن الاقتصاد لا يزال يعاني من آثار فايروس Covid-19، وأن قطاعات الاقتصاد المتضررة ما تزال تشهد جولات من الأضرار، بجانب ذلك، كان الانتعاش الاقتصادي ومعدل التوظيف في انخفاض أيضا في الأشهر السابقة. بناء على ذلك، لوحظت بعض التموجات والارتفاعات في أسعار الذهب؛ نتيجة عدم يقين المستثمرين من تبعات القرار.

في النهاية، يمكننا اعتبار المعدن الأصفر على أنه أحد الأصول والممتلكات الأكثر أمانا وحفظا للقيمة، رغم أنه لا يعطي عائدا كبيرا في أسواق الأسهم، لأن الذهب (كأوراق مالية) قليلة الخطورة، وبالتالي قليلة العائد. ومع ذلك، فإنها جيدة للحفاظ على جانب آمن في المحفظة المالية، وتخطي التقلبات الاقتصادية بأقل الأضرار الممكنة. وبعيدا عن أسواق المال، هو مصدر جيد للاحتفاظ بالقيمة ويتماشى مع التغيرات في معدلات التضخم وغيرها.

 

كتابة: حميدة بنت محمد بن صالح العجمية

13 فبراير 2021م


* روابط مهمة:

https://www.marketwatch.com/story/gold-prices-sink-as-u-s-dollar-strengthens-ahead-of-fed-policy-update-11611758412

https://economictimes.indiatimes.com/markets/commodities/news/gold-prices-steady-ahead-of-us-central-bank-policy-decision/articleshow/80472532.cms

https://www.youtube.com/watch?v=rXrA58CSGbk

 


تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل يمنحُ الاختلافُ النجاحَ دائمًا؟

مفارقة الازدهار

السياسة المالية وجوهر النمو الاقتصادي