ناقلات النفط بين البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي

في تدوينة الشهر، أتحدث عن مشاركتي مع فريقي (Beta) الفائز في آيدياثون جماعة التجارة – 2021م بجامعة السلطان قابوس، الذي يتمحور حول ربط قطاعين مختلفين في سلطنة عُمان يتم اختيارهما عشوائيا، باستخدام تقنيتين من الثورة الصناعية الرابعة. حصل فريقنا على قطاعي (النفط والغاز) و(النقل واللوجستيات)، وكان أمامنا 24 ساعة فقط لتقديم فكرة فاعلة. بعد الكثير من العصف الذهني، والبحث، والتقصي، والاستشارة، استطعنا العمل على خطة لربط القطاعين باستخدام البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي.

تقوم الفكرة على إنشاء منصة للبيانات الضخمة والمفتوحة، التي تتبع حركة ناقلات البنزين في شبكة النقل البري بالسلطنة، الهدف منها ربط قطاعي النفط والغاز والنقل واللوجستيات، بتسهيل نقل إمدادات النفط والغاز داخليا، وتسريع وصولها، عن طريق تطوير عمل القطاع اللوجستي، الذي يُتوقع أن تصل مساهمته في الناتج الإجمالي المحلي إلى 14 مليار ريال عماني بحلول 2040م.

تعمل هذه الفكرة على حل مشكلة واقعية، حيث نجد ضياعًا في الوقت والجهد في توزيع البنزين من مناطق التوزيع إلى محطات الوقود، فقد تذهب ناقلة بنزين إلى محطة معينة لتعبئتها وتعود، وتمر على العديد من المحطات في طريقها والتي هي بحاجة للتعبئة أيضا، لكن دون أن يتم ذلك؛ لكونها متوجهة لمحطة معينة. فواقع الأمر أن ما يحصل عند نفاد البنزين في خزان ما، يتم الاتصال بالشخص المسؤول عن المحطة، الذي يتصل بموردي البنزين، الذين بدورهم يتصلون بالمصفاة، التي تنسق مع سائقي الناقلات النفطية لتوريد البنزين من المصفاة للمحطة، وهو ما يأخذ وقتا وجهدا طويلين، ويجعل سلسة التوريد أقل كفاءة وأكثر ترهلا. وفي حالة تعذر الوصول إلى أحد المذكورين سابقا، فإن ذلك يعرض المحطة لنفاد الكمية وتوقف العمل.

لذا، تحتاج كفاءة نقل البنزين إلى التطوير، وذلك بالتحكم الفاعل في عمليات جمع البيانات ذاتيا، وتحليلها باستخدام تقنيات: إنترنت الأشياء والبيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي. تستهدف هذه الفكرة: شركات نقل وتسويق الوقود، ومحطات الوقود.

تعمل المنصة المقترح إنشاؤها على التقاط البيانات القادمة عبر شبكة متكاملة، تجمع بين محطات الوقود وشركات تسويق الوقود، وذلك بعمل مستشعرات (Sensors) مرتبطة بالإنترنت بشكل مباشر لنقل البيانات وتحليلها تلقائيا عن طريق المنصة، ويمكن إنشاء تدفق إمداد متصل بالشبكة التي تمد المنصة بالبيانات، وذلك من خلال استخدام جهاز (Terminal) الذي يجمع المعلومات من المستشعرات ويحولها للمنصة. لدينا ثلاث أماكن لتحصيل البيانات، حيث توجد المستشعرات في خزانات النفط في المحطات، تقيس مقدار المخزون النفطي بالخزان في كل محطة من محطات الوقود، للتأكد من عدم وصوله للحد الأدنى، ويكون ذلك مؤشرا مباشرا لمعرفة حالة الطلب بإمداد المحطة بالوقود. كذلك توجد مستشعرات في كل صهريج من صهاريج ناقلات الوقود كمقياس لكمية البنزين الموجود بالناقلة، والذي بدوره يقيس مستوى البنزين وينبه عند الحد الأدنى. والمصدر الثالث هو (In Vehicle Monitoring system - IVMS) الذي يقوم بإرسال بيانات الموقع والسرعة إلى المنصة بشكل مباشر، بحيث تتم العملية كاملة بالبرمجة التلقائية ويُتخذ القرار بعد تحليل البيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي.

 وبذلك ستمتلك المنصة بيانات واضحة حول مستويات البنزين في المحطات والناقلات، وتعمل كمنظم لعمليات التوزيع، بناء على البيانات الضخمة التي تستقبلها من المستشعرات، حيث توجد لكل شركة تسويق وقود عدد كبير من المحطات في السلطنة.

بعد تطبيق الفكرة، سترتفع كفاءة عمليات النقل واللوجستيات المرتبطة بقطاع النفط والغاز. وفي غضون العشر سنوات القادمة سنقدر على التحول لـ(ناقلات النفط ذاتية القيادة)، مستفيدين من الذكاء الاصطناعي. كما ستقل حالات نفاد البنزين من المحطات وتنعدم، بوجود المعلومات المحدّثة الواضحة، بأخذ وقت أقصر لإمداد البنزين بتكلفة أقل وجدوى أكبر. أيضا سنحصل على قاعدة بيانات تدعم جانب النقل واللوجستيات في قطاع النفط والغاز، وبذلك سنتمكن من قياس مساهمة قطاع النفط والغاز، وقطاع اللوجستيات بدقة عالية في الناتج الإجمالي المحلي.

إن أكثر ما يُعوّل عليه، هو جعل السلطنة رائدة في مجال البيانات الضخمة لمواكبة رؤية عمان 2040م، حيث سيتيح لها بالإضافة لتطوير القطاعات اللوجستية والنفطية، بيع البيانات من خلال منصة البيانات الضخمة، فيتمكن العملاء من شراء البيانات باعتماد اللامركزية، للراغبين بها للأعمال البحثية والتجارية، بطريقة (Pay for what you use)، مع ضمان الخصوصية والأمان. كما أنها ستكون رافدا مهما بالبيانات الضخمة للمركز الوطني للإحصاء والمعلومات.

 

كتابة: حميدة بنت محمد بن صالح العجمية

8 أبريل 2021م

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل يمنحُ الاختلافُ النجاحَ دائمًا؟

مفارقة الازدهار

ميزانية الدولة: التخطيط والواقع (دليل عملي)